أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

369

شرح مقامات الحريري

إنّ حماد عجرد * إن رأى غفلة هجم بين فخذيه حربة * في غلاف من الأدم إن خلا البيت ساعة * تجمّع الميم بالقلم فطرده الربيع . واتخذ المهديّ قطربا لتأديب بعض ولده ، وكان حماد يطمع في ذلك ، فلم يتم له لتهتّكه وشهرته في الناس بما قال بشار ، فلما تمكن قطرب من موضعه ، صار حماد كالملغى ، فجعل يقوم ويقعد قلقا ، ثم دسّ إلى المهدي رقعة فيها : [ البسيط ] قل للإمام جزاك اللّه صالحة * لا تجمع الدهر بين السّخل والذّئب السخل غرّ وهمّ الذئب فرصته * والذئب يعلم ما في السّخل من طيب فقال المهديّ : انظروا لا يكون هذا المؤدب لوطيا ، ثم أخرجوه من الدار ، فبعث الضجر حمادا حيث حرمه بشّار هذه المراتب إلى أن قال فيه : [ الطويل ] لقد صار بشار بصيرا بدبره * وناظره بين الأنام ضرير له مقلة عمياء واست بصيرة * إلى الأير من تحت الثياب تشير على ودّه أن الحمير تنيكه * وأنّ جميع العالمين حمير وقال فيه : [ الهزج ] ألا من مبلغ عنى ال * ذي والده برد إذا ما ذكر الناس * فلا قبل ولا بعد وأعمى يشبه القرد * إذا ما عمي القرد قال فيه : [ الطويل ] دعيت إلى برد وأنت لغيره * وهبك ابن برد نكت أمّك من برد وكان عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّب الوليد لوطيّا زنديقا ، وكان سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت جميل الوجه شاعرا ، فدخل على عبد الصمد فراوده في نفسه فسبّه ، وخرج مغضبا ، فدخل على هشام بن عبد الملك ، وهو يقول : [ الرمل ] إنّه واللّه لولا أنت لم * ينج مني سالما عبد الصّمد فقال هشام : ولم ؟ قال : [ الرمل ] إنه قد رام مني خطّة * لم يرمها قبله مني أحد قال : وما هي ؟ قال : [ الرمل ] رام جهلا بي وجهلا بأبي * يدخل الأفعى إلى غيل الأسد